حسن حنفي

567

من العقيدة إلى الثورة

الاستحقاق في هذه الدنيا حاضرا أو مستقبلا دون تفضيل في أنواع الآلام وكيفية حدوثها . وان حدوث الآلام عن طريق « تناسخ الأرواح » مجرد صورة فنية على أن الحياة امتحان وابتلاء وتكليف وأن الحياة مستمرة إلى الأبد في دورات متعاقبة لا فرق بين حياة الانسان في الحاضر وفي المستقبل ، بين عشيرته الأقربين وفي الحضارة والتاريخ . كما تكشف عن أن الثواب والعقاب نتيجة للأفعال وأن الاستحقاق هو قانون العدل وأن الحياة قيمة واحدة لا فرق بين الانسان والحيوان الا تفاوت المراتب في الحس والعقل والوعي « 292 » . وقد تكون الآلام موعظة وعبرة . ولكن

--> أصحاب التناسخ ، اللطف ص 379 - 381 ، ويقول الفوطي ، من أصحاب التناسخ ان الله لم يعرض عليهم في أول أمرهم التكليف بل سألوه الرفع عن درجاتهم والتفاضل بينهم فأخبرهم بأنهم لا يتصفون بذلك الا بعد التكليف والامتحان وأنهم ان كلفوا فعصوا واستحقوا العقاب فأبوا الامتحان ، الفرق ص 276 ، وعند أبي مسلم الخراساني أيضا من أصحاب التناسخ خلق الله الأرواح وكلفها . منها من علم أنه يطيعه ومنها من علم أنه يعصيه . والعصاة عصوه ابتداء فلو قبل بالنسخ والمسخ في الأجساد المختلفة على مقادير ذنوبهم ، الفرق ص 276 ، ويقول أحمد بن أيوب بن بانوش من الفرقة نفسها ان الله خلق الخلق دفعة واحدة . خلق أولا الاجزاء المقدرة ، وهي أجزاء حية عاقلة ، سوى الله بينها دون تفضيل ثم خيرهم بين الامتحان لان منزلة الاستحقاق أشرف من منزلة التفضيل وبين التفضيل . منهم من اختار الامتحان في الدنيا فأطاع البعض وعصى البعض . ثم توالوا في أشخاص آخرين وذلك دون تكليف البهائم ، ثم تستحق البهائم من الذبح والتسخير وتعاد إلى التكليف ثانية ، الفرق ص 275 - 276 . ( 292 ) وتقول غلاة الرافضة أيضا بتناسخ الأرواح . فالرب لا يبتدأ بالآلام الا عن استحقاق سابق ولا يحسن الايلام للتعويض عليه ولا لجلب نفع به ، الارشاد ص 275 ، وتقول القرامطة من الروافض ان العذاب هو الأمراض والفقر والآلام والأنصاب وما تتأذى به النفوس . وهذا عندهم الثواب والعقاب على الاعمال ، التنبيه ص 21 ، وغلاة الروافض طوائف . منها من يقول ( أ ) ان الرب ابتدأ تعليق الأرواح وأن تضمن ذلك الزام مشقات وآلام ( ب ) لم يبتدأ الله بتكليف ولكن فوض الخيرة إلى الأرواح فالتزموا التكليف من تلقاء أنفسهم منهم من وفي ما التزم وأداه ومنهم من تعداه ( ج ) كلف الرب الأرواح من ابتداء الفطرة ما لا مشقة فيه ثم خالف من خالف ووفى من وفى الارشاد ص 275 - 276 ، التنبيه ص 280 - 281 ، الأصول ص 240 - 241 .